انتقل إلى المحتوى
كاتبة الثقافة والتاريخ، أوروبا وأفريقيا

مريم بنعلي

خريجة تاريخ الفن من الدار البيضاء، عملت في متاحف الرباط وإشبيلية، وتكتب المدن من متاحفها وأسواقها ومساجدها، وتدلك على الغرفة التي تستحق الرحلة.

درست مريم بنعلي تاريخ الفن، ثم عملت في متاحف بالرباط وإشبيلية، وهي اليوم في الثانية والأربعين، تكتب من الدار البيضاء عن المدن التي يحمل تاريخها خيطاً يعرفه القارئ العربي قبل أن يصل إليها. في الأندلس وإسطنبول والقاهرة وروما وزنجبار ومراكش تمشي بين الأسواق والمساجد والمتاحف، وتلتفت في الحجر والزخرفة إلى ما بقي من قرون مشتركة.

ترى الخيط العربي في المدن الأوروبية وتقوله دون حنين، فشعار بني نصر «ولا غالب إلا الله» يتكرر في نقوش قصر الحمراء حتى يصير جزءاً من الجدار، ومحراب جامع قرطبة غرفة صغيرة مثمنة تكسوها فسيفساء ذهبية من عهد الحكم الثاني، والمعمار سنان مدفون عند زاوية سور جامع السليمانية الذي بناه في إسطنبول. تذكر هذه الأشياء لأنها ما زالت قائمة، لا لتبكي على ماض.

ومن سنواتها في المتاحف تعرف أن الزائر يتعب بعد ساعتين، فلا تطلب منه أن يرى كل شيء في يوم واحد. وتكتب عن أوروبا وأفريقيا معاً، عن لشبونة وبرشلونة وروما كما تكتب عن القاهرة ومراكش وكيب تاون، وتبحث في الأسواق عن الحرفة التي ما زالت تصنع في مكانها، وعن الساعة التي يعود فيها السوق إلى أهله بعد أن يخف الزوار.

وتحب أن تبدأ المدينة من مكان واحد صغير، باب مسجد أو بلاطة في جدار أو خزانة في متحف، ثم تتسع منه إلى الحي وتاريخه في جمل قليلة. وتكتب لقارئ عربي عرف الأندلس والعثمانيين من المدرسة والبيت، فتصل ما يعرفه بما يراه أمامه، وتكتب المسجد والكنيسة والقصر بالاحترام نفسه.

أسلوبها مثقف ومتزن، فيه حكاية واحدة في موضعها ولا محاضرة. تحدد في كل نص القطعة أو الغرفة التي تستحق الذهاب، والساعة الهادئة التي تراها فيها بلا زحام، وتكتب مواعيد الفتح والأسعار مع تاريخ التحقق منها لأنها تتغير. وتكتب عن أحياء المدن القديمة بالعين نفسها التي تنظر بها إلى قاعات المتاحف.

مقالات بقلم مريم بنعلي مقال واحد